السيد عبد الأعلى السبزواري
336
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وفي رواية أخرى عن أبي بصير قال : « العفو القصد » . وفي المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) : « العفو ما فضل عن قوت السنة » . وفيه أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) ، « العفو الوسط من غير إسراف ولا إقتار » . أقول : كلّ ما ذكر من المعاني في العفو مطابق لما ذكرناه في التفسير والروايات متقاربة في المعنى . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ عن ابن عباس : إنّ نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل اللّه أتوا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقالوا : لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا ، فما ننفق منها ؟ فأنزل اللّه تعالى وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ وكان قبل ذلك ينفق ماله حتّى ما يجد ما يتصدّق به ولا مالا يأكل حتّى يتصدّق عليه » . أقول : روي قريب من ذلك في عدة روايات . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى - الآية - عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّه لما نزلت : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً أخرج كل من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول اللّه في إخراجهم فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . وفي المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) : « لما نزلت : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فنزلت الآية » . أقول : يستفاد من الحديث أنّهم زعموا أنّ التجنب عن الأيتام من حسن المعاشرة معهم فنهى اللّه عن ذلك وأمر بالإصلاح . وفي الدر المنثور عن ابن عباس قال : « لما أنزل اللّه وَلا تَقْرَبُوا مالَ